مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

38

تفسير مقتنيات الدرر

واذكر يا محمّد في القرآن الَّذي هو كتابك وكتاب الخلق إلى يوم القيامة موسى * ( [ إِنَّه ُ كانَ مُخْلَصاً ] ) * بالقراءتين بفتح اللام وكسرها أي كان ذا خلوص أو أخلصه اللَّه بالنبوّة والرسالة إلى فرعون وقومه . قيل : إنّ النبوّة والرسالة وصفان مختلفان لكنّ المعتزلة يقولون : إنّها متلازمان وعلى كونهما وصفين مختلفين يكون النداء من جانب الطور تشريفا ثالثا لموسى حيث يقول : * ( [ وَنادَيْناه ُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ ] ) * أي من ناحية اليمين من الطور أو من موسى ورابعها قوله : * ( [ وَقَرَّبْناه ُ نَجِيًّا ] ) * والمراد قرب المنزلة أي أسمعه كلامه وقيل : المراد قربه حتّى سمع صرير القلم الَّذي كتبت به التوراة وعلى المعنيين المراد قرب الكرامة والاصطفاء لا قرب المسافة وهو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيكون أحد أقرب إليه من حيث المكان من غيره . وأنعمنا عليه بأخيه هارون وأشركناه في أمره وشددنا به أزره . * ( [ وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ ] ) * الَّذي هو القرآن * ( [ إِسْماعِيلَ ] ) * بن إبراهيم * ( [ إِنَّه ُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ] ) * إذا وعد بشيء وفى به ولم يخلف وقد وصفه اللَّه بهذا الخلق الشريف لأنّه روي عن ابن عبّاس أنّه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة وقيل : ثلاثة أيّام أو المعنى وعد من نفسه الصبر على الذبح حيث قال : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه ُ مِنَ الصَّابِرِينَ » « 1 » وسئل بعض العلماء عن الرجل يعد ميعادا إلى أيّ وقت ينتظره فقال : إن واعده نهارا فكلّ النهار وإن واعده ليلا فكلّ الليل . * ( [ وَكانَ ] ) * إسماعيل * ( [ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَه ُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ] ) * فإن كان المراد بالصلاة والزكاة المفروضتين فالمراد بالأهل هنا الامّة أجمع وإن حمل على الصلاة

--> ( 1 ) الصافات : 102 .